ابراهيم بن محمد البيهقي

301

المحاسن والمساوئ

مستلق على قفاه فقال لعبد اللّه : يا أبا العبّاس من أشعر الناس في زماننا ؟ فقال : أمير المؤمنين أعرف بهذا مني . قال : على حال . قال الذي يقول : أيا قبر معن كنت أوّل حفرة * من الأرض خطّت للمكارم أجمعا قال أحمد : فقلت أشعرهم الذي يقول : أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم * إذ كان حظّي منك حظّي منهم فقال المأمون : أين أنتما عن قول أبي نواس : يا شقيق النّفس من حكم * نمت عن ليلي ولم أنم قال : وقال المأمون لعبد اللّه بن طاهر في الحلبة وقد ارتفعت أصوات العامة : يا أبا العبّاس سكّن العامّة . قال عبد اللّه : فوثبت أنا ومن معي فارتفع من أصواتنا وضجيجنا أكثر ممّا كان ، فقال لي : أتدلّ بالرئاسة ولا بصر لك بالسياسة ، هكذا تسكّن العامّة ؟ هلّا ناديت الأقربين لينادي الأقربون الأبعدين ! قال : فو اللّه ما ميّزت بين تأديبه وبين نغرانه . قال : وقال الحسن بن الفضل بن الربيع : خرج علينا المهديّ متنكّرا ومعه الربيع والمسيّب بن زهير يطوف في الأسواق إذ نظر إلى أعرابيّ ينشد فقال الربيع : أخبرني عن أرقّ بيت قالته العرب ، قال : بيت امرئ القيس بن حجر : وما ذرفت عيناك إلّا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتّل فقال المهديّ : بيت قد داسته العامة وفيه غلظ . ثمّ قال للمسيّب . هات ما عندك . فقال : وممّا شجاني أنها يوم أعرضت * تولّت وماء العين في الجفن حائر فلمّا أعادت من بعيد بنظرة * إليّ التفاتا أسلمتها المحاجر وسلّمتها أيضا . فقال : وإنّ هذا قريب من ذاك . وخلفهم شاب من أهل المدينة له أدب وظرف وقدم متظلّما فطال مقامه على باب المهديّ ، فلمّا سمع ذلك منهم حمله ظرف الأدب على أن أدخل نفسه بينهم واتّصل بهم وقال : أتأذنون أن أخوض معكم فيما أنتم فيه ؟ قالوا : ما ذا ؟ قال قال الأحوص : إذا قلت إنّي مشتف بلقائها * فحمّ التّلاقي بيننا زادني وجدا فقال المهديّ : أحسنت يا فتى ، فمن أنت ؟ قال : أنا رجل من أهل المدينة . قال : وما أقدمك العراق ؟ قال : مظلمة لي أنا مقيم عليها بباب الخليفة منذ كذا وكذا وقد أضرّ بي ذلك . فقال للربيع : عليك بالرجل . فأخذه معه وسامره أيّاما ثمّ أمر بردّ مظلمته وقضى حوائجه وأمر له بصلة عشرة آلاف